ابن عربي
31
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ويرى ابن عربي - وهو هنا يحتذى نظرية الشيخ أبى القاسم أحمد بن قسى ، صاحب كتاب « خلع النعلين » ، ( 1 ) - أن كل اسم من الأسماء الإلهية ، يتحد معها جميعاً في دلالتها على الذات المطلقة ، ويتميز كل اسم عن غيره من الأسماء ، بالنظر إلى وظيفته الخاصة وعمله المحدد . فالألوهية ، من حيث ذاتها ووجودها ، سارية في جميع الأسماء ، وهى القاسم المشترك بينها جميعاً ، بيد أن الألوهية تتعين - من غير تعيين - في كل اسم على حسب وظيفته ؛ وتتحدد - من غير تحديد - على حسب عمله ودلالته . وهذه الفكرة الممتازة تذكرنا برأي المتكلمين ، من بعض الأشاعرة والماتوريدية ، في العلاقة بين الذات والصفات ، عندهم ، ليست هي عين الذات - من حيث المفهوم والتصور - ، وليست غير الذات - من حيث الوجود والتحقيق . وتذكرنا كذلك فكرة الشيخ ( من بعيد . . . ) بعقيدة المسيحيين الخاصة بالذات الواحدة والأقانيم الثلاثة : فالأقانيم ، عندهم ، ليست عين الذات ، لأن هذه واحدة ، والأقانيم متعددة ، وهى أيضاً ليست غير الذات ، لأنه لا وجود للأقانيم خارج الذات ، ولا هي مستقلة عنها . فكل أقنوم يتحد مع غيره بوساطة الذات الوحيدة المطلقة ، ويتميز عن غيره بالنظر إلى وظيفته الخاصة وعمله المحدد ، وصلته المعينة بالذات والأقنوين الآخرين . * * * القسم الأخير من الجزء التاسع ؛ يبدأ بموضوع جديد لا صلة له بالقسمين الأخيرين ، كما نوهنا بذلك فيما سبق . إنه ، في الواقع ، خاص بتأويل البسملة وأسرار الفاتحة من الوجهة باطنية العرفانية . ولما كان هذا القسم مرتبطاً بالجزء العاشر الذي يليه ، ويؤلف معه وحدة موضوعية تامة ، - فقد آثرنا الكلام عليه الذي عرضنا لذلك الجزء ذاته . * * *
--> ( 1 ) - ابن قسى وكتابه « خلع النعلين » سيأتي ذكرهما في قسم الاستدراكات : ( د ) تحقيق الأعلام ، ه ( توثيق الكتب ) . والذي يعنينا هنا هو مظان فكرته بالأسماء الإلهية في كتب ابن عربي وخاصة الفتوحات والفصوص : الفتوحات ( ط . بولاق 1292 ) 1 / 388 ، 407 ، 2 / 68 ، 211 ، 340 ، 907 ، 3 / 8 - 9 ، 18 ، 428 ، 465 ، 4 / 164 ( نقلا عن تعليقات عفيفي على فصوص الحكم 2 / 56 ) ، الفصوص : 1 / 79 ، 180 ( تحقيق عفيفي ، البابي الحلبي ، 1946 ، تعليقات عفيفي على الفصوص 2 / 55 - 56 ، 254 - 256 .